عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
220
اللباب في علوم الكتاب
2044 - أريد لأنسى حبّها فكأنّما * تمثّل لي ليلى بكلّ طريق « 1 » وهذا ليس مذهب سيبويه ، إنما مذهبه ما تقدّم تحقيقه في « سورة النساء » . قوله « وَأَنْ أَقِيمُوا » فيه أقوال : أحدها : أنها في محلّ نصب بالقول نسقا على قوله : « إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى » أي : قل هذين الشيئين . والثاني : أنه نسق على « لنسلم » أي : وأمرنا بكذا للإسلام ، ولنقيم الصلاة ، و « أن » توصل بالأمر كقولهم : كتبت إليه بأن قم ، حكاه سيبويه « 2 » وهذا رأي الزّجّاج « 3 » . والثالث : أنه نسق على « ائتنا » قال مكي « 4 » : لأن معناه : « أن ائتنا » ، وهو غير ظاهر . والرابع : أنه معطوف على مفعول الأمر المقدر ، والتقدير : وأمرنا بالإيمان ، وبإقامة الصلاة قاله ابن عطية « 5 » . قال أبو حيّان « 6 » : وهذا لا بأس به ، إذ لا بدّ من تقدير المفعول الثاني ل « أمرنا » ويجوز حذف المعطوف عليه لفهم المعنى ؛ تقول : أضربت زيدا ؟ فتجيب نعم وعمرا ؛ التقدير : ضربته وعمرا . وقد أجاز الفراء : « جاءني الذي وزيد قائمان » ، التقدير : الذي هو وزيد قائمان ، فحذف « هو » لدلالة المعنى عليه ، وهذا الذي قاله أنه لا بأس به ليس من أصول البصريين . و « أما نعم وعمرا » فلا دلالة فيه ؛ لأن « نعم » قامت مقام الجملة المحذوفة . وقال مكي « 7 » قريبا من هذا القول ، إلّا أنه لم يصرّح بحذف المعطوف عليه ، فإنه قال : و « أن » في موضع نصب بحذف الجارّ ، تقديره : وبأن أقيموا ، فقوله : وبأن أقيموا هو معنى قول ابن عطية ، إلّا أن ذلك [ أوضحه ] « 8 » بحذف المعطوف عليه . وقال الزمخشري « 9 » : فإن قلت : علام عطف قوله : « وَأَنْ أَقِيمُوا » ؟ قلت : على موضع « لنسلم » كأنه قيل : وأمرنا أن نسلم ، وأن أقيموا . قال أبو حيّان « 10 » : وظاهر هذا التقدير أن « لنسلم » في موضع المفعول الثاني ل « أمرنا » وعطف عليه : « وَأَنْ أَقِيمُوا » فتكون اللام على هذا زائدة ، وكان قد تقدّم قبل هذا أن « اللام » تعليل للأمر ، فتناقض كلامه ؛ لأن ما يكون علّة يستحيل أن يكون مفعولا ،
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) ينظر : الكتاب 1 / 479 . ( 3 ) ينظر : معاني القرآن 2 / 288 . ( 4 ) ينظر : المشكل 1 / 271 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 308 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 164 . ( 7 ) ينظر : المشكل 1 / 271 . ( 8 ) سقط في أ . ( 9 ) ينظر : الكشاف 2 / 38 . ( 10 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 164 .